محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

692

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

توفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، حسبما ذكر هنالك ، فتولى [ 213 و ] النظر فيها من لا يصلح لها . ولما اثني على أبي مروان الباجي عند الملك الكامل أراد صرف النظر في المدارس المصرية إليه ، فسال عنه فأخبر انه قد نهض إلى الحج ، فأمر بالبحث عنه في جميع بلاده وتلقي الركبان في شانه والإحسان إليه وأفاده ( 1 ) عليه ، فطيرت الحمام من بلد إلى بلد في الوصاة به . فبينا أبو مروان قد قدم على قوص ، كما ذكر آنفاً ، خرج إلى الركب قوم من قبل والي المدينة يسألون عنه حسبما أمروا به ، فأخبروا بأنه في تلك القافلة ، فاجتمعوا به وساروا معه إلى والي قوص ، وكان يدعى بابن زغبوش ، فألقى إليه أمر الملك الكامل في حقه وبالغ في إكرامه والحفاية به ، ودفع له خمسين دينراً مصرية وأثواباً من لباس أهل تلك البلاد فيها حرير فأبى أبو مروان قبول شيء من ذلك ، وبعد لأي ومراجعة طويلة قبل الدنانير على كراهة ، ورد الأثواب وقبض تلك الدنانير بعض خدمته وكان يدعى بابن مذكور ؛ وسمعه حينئذ بعض خواصه وهو أبو الحجاج الأبدي ، وكان ممن حج معه ، يدعو بدعاء قال فيه : اللهم اقبضني إليك قبل الاجتماع به . ثم سار من قوص في النيل إلى اخميم إلى منية ابن خصيب ، ولها مسجد جامع حسن على شاطيء النيل ، فقال أبو مروان : قد كنت سمعت بهذا الجامع وأريد الصلاة به ، فصار إليه فإذا فيه جماعة اجتمعوا لقراءة العلم ، فصلى به الظهر والعصر والمغرب ، ولما هم بالانصراف تعرضه

--> ( 1 ) كذا بدل " وإيفاده " .